السيد محمد تقي المدرسي
63
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
المسلمون والمنطق الإغريقي لا ريب أن الإسلام جاء بروح علمية جديدة تفتحت عن مناهج متطورة للبحث ، ولكن المسلمين لم يستثمروا الا قدرا ضئيلا من إمكانات هذه الروح العلمية ، وبنفس المقدار ، اختلفت معارفهم عن معارف العصر الذي عايشوه . بيد أن ذلك لا يعني أنهم سلموا تماما من جمود القرون الوسطى الفكري والذي ظهر في المنطق بشكل بارز ، انما يعني انهم كانوا ، خصوصا في بعض الفترات ، يستضيئون بنور القرآن ، وما يهدي إليه من روح البحث العلمي في مجال المنطق التركيبي . وقد أثرت هذه الروح عميقة في كتب الفقه والرجال ، لأنها كانت من اختصاص أشد فئات المجتمع المسلم تحفظا ، وفي كتب الرياضيات نوعا ما لأنها لم تستطع التقدم الا بالانفصال عن الفلسفة . وقليلا ما أثرت في العلوم الطبيعية . بينما كان أثر المنطق الصوري كبيرا في كتب الفلسفة ، لأنها كانت غريبة على الواقع الفكري للمسلمين ، وانما اختص بها ، بادئ الأمر ، أولئك الذين آثروا الابتعاد عن التعاليم الدينية . بل لم يحتضن الفلسفة أول الأمر سوى الأقليات الدينية في البلاد وسربوها